نجيب الدين السمرقندي

301

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

[ الفصل الثاني : في وجع الورك ] وأما وجع الورك فهو أيضا صنف من أوجاع المفاصل ، غير أن مفصل الورك مفصل عميق غائر في اللحم وعليه لحم كثير فلا تظهر عليه علامات الأورام من لون الموضع ومن مجسه ظهورا بينّا الّا إذا امتلأ المفصل جدا ، فحينئذ يدل ما ظهر منها على أن ما بطن أكثر منه أضعافا كثيرة . ويخالف علاجه أيضا في بعض الأوقات علاج سائر أوجاع المفاصل وهو أن الرادع في الابتداء ربما أضرّ به اضرارا شديدا ، لأن المادة عميقة والردع يحبسها هناك لأنه يدفعها بتكاثف الظاهر إلى الغور ويمنعها عن البروز ولا يمكن له أيضا أن يصدّها عن العضو قطعا ، لأنها تجىء عن مجارى غائرة غائصة ويجعلها بحيث يعسر تحليلها لأن الردع انما يكون بالأشياء المبرّدة وهي تفجّج الغليظ وتغلظ الرقيق وتكثف ما فوق المفصل من اللحم والجلد وتهىء المفصل للخلع لأن المادة إذا احتبست فيه صارت بطول المكث رطوبة لزجة مزلقة مرخية للرباطات ، خصوصا للرباط الذي بين زائدة عظم الفخذ وحق الورك ، وقال « ابن التلميذ » في « الحواشى العراقية » : انها إذا احتبست في المفصل صارت أكّالة متعفنة مفسدة للرباط الذي في الحق ولا يمكن أن تصير المادة في هذا المفصل متحجرة ، لأن التحجر انما يكون بتحليل جميع الأجزاء اللطيفة وبقاء الغليظة وهذا المفصل لتعمقه وغلظ ما فوقه لا تتحلل منه جميع الأجزاء اللطيفة حتى يصير الباقي صلبا متحجرا بل المرخيات التي لا تكون لها حرارة شديدة بل فاترة بها